
(وامعتصماه )(واعروبتاه) ( و احكامنا )(و إسلاماه ) (وا أمتاه )اصرخن بأعلى صوت لديكن .. عبر الأثير .. عبر الفضائيات اصرخن فلن يسمعكن أحد ، فقد سدت الآذان وشلت الأيادي والأرجل .. لقد غطوا أصواتكم بصوت الأغاني الماجنة الصاخبة والراقصات العاريات .. وحسبي الله ونعم الوكيل ..وامعتصماه .. هذه الصرخة من سبية عربية .. كلفت المعتصم بالله جيشا جراراً قاده بنفسه لإنقاذ السبية قيل فيه تسعون ألفا ًكأساد الشرى نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنب
اليوم صرخات السبايا تمزق نياط القلوب . . عويل الثكالى .. بكاء الأطفال .. الأجنة الممزقة تتلوى من الألم وتستغيث .. ولا من مجيب ..!!
في حي الزيتون .. الشجاعية .. في تل الزعفران الطارجية .. في مستشفى الشفاء وقبلها … في دير ياسين وكفر قاسم في صبر وشاتيلا وفي لبنان اليوم .. كل الصرخات تستجير وتستغيث (واعروبتاه ) (وسلاماه) ولا من مجيب
إن ما يجري اليوم في غزة هو ما حذر منه القائد مراراً وتكراراً من التفريط في المبادئ والقيم والتفريط في القضية الفسلطينية مما ساهم في دفع عجلة قطار الموت لتداهم أكثر الضحايا وتدمر المدن العربية واحدة تلو الأخرى
فهذه فلسطين سقطت .. وهذه العراق مهد الحضارة سقطت والصومال وغيرها ..
فأي العواصم لم تسقط ؟ وأي الرصاصات لم تصدأ ..؟
أي الشموس لم تغب ..؟ أي الشوارع لم تقهر ..؟ أي الرؤوس لم تتدحرج ..؟ أي الأفخاذ لم تتقيح .. ؟ أي الخيانات لم ترتكب ويبقى السؤال قائماً ؟
من يوقف الحملة الصهيونية والصليبية الإمبريالية على أراضينا .. ومقدساتنا .. وشرفنا وعرضنا .. وديننا ..ووجودنا ؟ ليس في الإسلام ما يشير إلى حق فرض العقيدة بالقوة أو بحد السيف «لا إكراه في الدين »
إن اتفاقيات الإستسلام الموقعة بين العرب والصهاينة ساهمت في قتل الأمة العربية وكانت سلاماً للصهيونية وقتلاً ودماراً للعرب والتي لاتحمل من العربية إلا اسمها فكانت تمثل الخزى والإهانة والانبطاح للعدو وبدون ثمن من أجل تصفية المقاومة وإسكات الصوت الرافض للهيمنة وقانون القوة حملات إبادة للجنس العربي والدين الإسلامي توالت وتعاقبت وما انفكت تزداد ضراوة وما انقطعت حتى يومنا هذا .. منذ خروج جحافل الصليبيين في زحف همجي بربري لايستهدف إلحاق هزيمة عسكرية بالعرب المسلمين بقدر ما يرمي إلى القضاء على الوجود العربي والإسلامي برمته
لقد ازدادت هذه الحملة ضراوة .. وبدأت القوى الاستعمارية الأوروبية أكثر شراهة لتقسيم الوطن العربي فيما بينها واحتلاله مع ظهور ما يسمى بالمسألة الشرقية التي لاتتعدى إقتسام تركة الرجل المريض وتركيا « أي اقتسام الوطن العربي » كانوا يريدون إفناء الوجود العربي والقضاء على دين العرب والإسلام وتغريب العربي عن لغته وحضارته وتراثه مسخ هويته العربية القومية الواحدةفي الجزائر وحدها استشهد مليون ونصف مليون إنسان عربي وفي ليبيا استشهد مليون إلا ربع عربي آخر، إرسالياتهم وكهاناتهم التبشيرية بالإنجيل والثورات المزيفة المحرفة ما انقطعت .. طمس اللغة العربية وسرقة التراث العربي وآثارهم وحضارتهم وتشويه معالمها مؤامرات متصلة الحلقات تصب كلها في قالب الحقد .. تشكيك العربي في هويته العربية الواحدة من ماء المحيط إلى ماء الخليج
.. النعرة المارونية ..!!
.. النعرة الفنيقية ..!!
.. النعرة الفرعونية ..!!
هذه كلها نتاج مخلفات مخططاتهم الدنيئة من أجل بث الفرقة بين أبناء أمة العرب … حتى أوجدت موضع قدم لها في أرض العرب تضمن لها تحقيق أطماعها في محو الوجود العربي الإسلامي من على الأرض العربية … الصهاينة يريدون أرضاً بغير شعب وبريطانيا تحقق بدايات أحلامهم في وعد بلفور 1917 م الذي يعطي أرضاً بغير حق … لقد كان في حقيقته وعداً لمن لا يستحق من قبل من لا يملك ، وإذا كان وعد بلفور قد أعطى مؤشراً لبداية رحلة قطار الموت وعين محطة الانطلاق فلسطين فإن القوى الصليبية الامبريالية كانت على استعداد تام لتزويده بالوقود والطاقة اللازمة في رحلته المدمرة الرهيبة فبدأت قوافل المهاجرين الصهاينة تصل القافلة تلو القافلة تباعاً إلى فلسطين ، وأسرع الصهاينة بالدعاية وتشجيع الهجرة من كافة أنحاء المعمورة إلى فلسطين محققة الخطوة الأولى لأطماع الصهيونية العنصرية لتليها الخطوات الأخرى التي بدأ العمل لتنفيذها لتوحيد الصفوف في محاولة لخلق الانسجام والتجانس بين المهاجرين الصهاينة تمهيداً لإقامة كيان صهيوني عنصري في فلسطين لكي يكون بمثابة المحطة الأولى لقطار الدمار الصهيوني الامبريالي الصليبي وبمباركة عربية ..!!
لقد تعمد الصليبيون أن يسلموا أرض العرب في فلسطين إلى الصهيونية الخبيثة على طبق من ذهب .. وجاءت خطوات الصهاينة التالية على نفس الوتيرة فكانوا يتخذون ذريعة وحجة من الكيان العنصري الصهيوني بعد ضم القدس الشرقية واعتبارها المدينة المقدسة وفي يناير « النوار» 1980 م أعلن الإرهابي بغين إن الجولان ستظل إلى الأبد أرضاً صهيونية وهي قطعة حيوية تمثل حدودنا مع سوريا ولهذا تمسك الصهاينة بمرتفعات الجولان وأقاموا بها أكثر من 28 مستوطنة ومستعمرة دفاعية بحجة أمن الكيان الصهيوني وفي شهر التمور 1980 اتخذ قرار نسف المفاعل الذري في بغداد بحجة أنه خطر يهدد الوجود العنصري الصهيوني وتمضي رحلة قطار الموت الرهيب إلى لبنان ثم العراقوالصومال والآن تتحول غزة إلى أرض تجارب لأسلحتهم الرهيبة بحجة استهداف رأس المقاومة الفلسطينية والوجود الفلسطيني غير أن الضربة في حقيقتها كانت لا تستهدف المقاومة بقدر ما هي ستار تسترت به الصهيونية لتسديد ضربة قوية وخطيرة تكون مصوبة لقلب ولب القضية ومحور الوجود العربي ومن أجل تسديد هذه الضربة وثأرها من هزيمتها في لبنان مع حزب الله انتهكت الصهيونية قطاع غزة بأحدث ما تمتلك من أسلحة الدمار ومارست فظائع نكراء لا يستطيع عاقل أن يتصورها .. أكثر من ألف وثلاثمة شهيد وأكثر من خمسة آلاف جريح أكثرهم من الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء ذهبوا ضحية الممارسات الصهيونية الهمجية البربرية علاوة على الدمار الاقتصادي والاجتماعي .. في منتهى القسوة والوحشية والبربرية التي لم تعرف البشرية مثيلاً لها مستخدمة في ذلك كافة ما تملك من أسلحة دمار رهيب وعلى مرأى من العالم أجمع وسوف لا تختلف الخطوات الصهيونية الصليبية الحاقدة القادمة عما سبق في ممارسة سياستها التوسعية والتلذذ بسفك الدماء العربية وبقر بطون الحوامل وقتل الرضع بمناسبة وغير مناسبة من أجل إفناء الوجود العربي الإسلامي برمته أمام أنظار الحكام المتخاذلين … ها قد تم للعرب المستسلمين ما أرادوا فقوات العدو الصهيوني قصفت غزة من الجو والبر والبحر ودكت القطاع بالمدفعية والدبابات وسائر وسائل الدمار وسال الدم الفلسطين أنهاراً على مسمع العالم وبصره ثلاثمائة وخمسة وسبعون كيلو متراً مربعاً يقطنعها مليون ونصف مليون إنسان هذه مساحة غزة ليس أكثر وصبت عليهم مئات الأطنان من وسائل الدمار وقنابل وصواريخ لاتدع ولاتذر، حرب غير متكافئة وغير أخلاقية حيث تقصف الطائرات المقاتلة من جميع أنواعها أطفالاً رضع لم يكملوا شهورهم الأولى وكذلك النساء والشيوخ وتقصف البوارج المدارس والبيوت والمساجد والمستشفيات حرب خلفت العديد من الشهداء والجرحى .
إن لغزة فضل كبير على الحكام العرب لأنها تعطيهم الفرصة التاريخية لإثبات عروبتهم وإثبات إنه كان مغرر بهم وقد عادوا لرشدهم و تعطيهم فرصة تاريخية أخرى أن يرتقوا إلى مستوى الجماهير العربية ، ياأصحاب السعادة والمعالي والفخامة والسمو .. ماذا تبقى لكم وأنتم أعجز من أن تلبوا نداء امرأة فلسطينية تناديكم .. أو طفل فلسطيني يموت في أحضان أمه .. أو شيخ يدمر عليه المسجد وهو يصلي ماذا بقى لكم غير الخزي والعار والهوان ..؟إن غزة تقاتل ولا تغني وبغداد تقاتل ولا تستجدي أعداءها كما تفعلوان أنتم في عواصم الغرب وأروقة مجلس الأمن اعلموا .. أن عربياً واحداً لم يعد يحترمكم ولا يحترم أنظمتكم فقد سقطت كلها في لحظة ميلاد الكرامة .. لأنها والكرامة نقيضان .
فتحية لشهداء الأمة العربية في فلسطين .. تحية لأطفال غزة الذين سقطوا شهداء في مواجهة قطار الموت الصهيوني تحية للمرأة الفلسطينية المجاهدة التي قدمت نفسها وأطفالها دفاعاً عن الأمة العربية والاسلامية .
